عبد الجواد الكليدار آل طعمة
43
معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "
فسافر إلى خراسان قاصدا زيارة قبر عليّ بن موسى الرضا ( عليهما السّلام ) بطوس وكان قصده الفرار من السلطان . فلمّا زار قبر عليّ بن موسى ( عليهما السّلام ) قدم هراة وهي آخر بلاد خراسان ، وأعلم أصحابه انّه يريد بلاد الهند فرجع أكثرهم عنه ، وتجاوز هو أرض خراسان إلى السند . فلمّا جاوز وادي السند المعروف ب « پنجآب » ضرب طبوله وأنقاره فراع ذلك أهل القرى وظنّوا ان التتر أتوا للإغارة عليهم وأقفلوا إلى المدينة المسمّاة بأوجا وأعلموا أميرها بما سمعوه . فركب ( الأمير ) في عساكره واستعد للحرب وبعث الطلائع فرأوا نحو عشرة من الفرسان وجماعة من الرجال والتّجار ممّن صحب الشريف في طريقه معهم الأطبال والأعلام . فسألوهم عن شأنهم : فأخبروهم ان الشريف نقيب العراق أتى وافدا على ملك الهند . . . فدخل الشريف مدينة أوجا وأقام بها مدّة تضرب الأطبال على بابه غدوّة وعشيّا وكان مولعا بذلك . . . وكتب صاحب أوجا إلى ملك الهند بخبر الشريف وضربه الأطبال بالطريق وعلى باب داره غدوّة وعشيّا ورفعه الأعلام . وعادة أهل الهند ان لا يرفع علما ولا يضرب طبلا إلّا من أعطاه الملك ذلك ولا يفعله إلّا في السفر ، وأمّا في حال الإقامة فلا يضرب الطبل إلّا على باب الملك خاصّة بخلاف مصر والشام والعراق فان الطبول تضرب على أبواب الأمراء . فهكذا كان شأن نقباء الأشراف في مختلف البلاد الإسلاميّة . فكان للنقيب شأن عظيم في كلّ مكان فكان يلقّب ب « الطاهر » في خراسان وما والاها ، وب « السيّد الأجل » عند أهل الهند والسند وتركستان كما رواه ابن بطوطة في ج 1 ص 51 من رحلته بقوله : وكان بمشهد الرضا في خراسان الطاهر محمّد شاه والطاهر عندهم بمعنى النقيب عند أهل مصر والشام والعراق ، وأهل الهند والسند وتركستان يقول : « السيّد الأجل » . وكان أيضا بهذا المشهد القاضي الشريف جلال الدين لقيته بأرض الهند . فهذا ما كان بالإجمال من أمر النقابة الطالبيّة ونقباء الأشراف في تاريخ الاسلام .